الشيخ محمد النهاوندي

327

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

موردهم إلى ارتكاب النّواهي التنزيهيّة بالقرينة القطعيّة ، وهو ثبوت عصمتهم عليهم السّلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا وهب لإبراهيم عليه السّلام منصب الإمامة وأكرمه به ، شرّفه بتشريفات لم يشرّف بها أحدا من أنبيائه ، منها : أنّه جعل البيت الذي بناه بيده والحجر الذي قام عليه شرفا عظيما وفضلا جسيما ، فلذا نبّه سبحانه بشرفهما بعد تشريفه عليه السّلام بالإمامة ، بقوله : وَ اذكر إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ الذي بناه إبراهيم عليه السّلام وهي الكعبة المعظّمة مَثابَةً ومرجعا ومعادا ، أو معبدا لِلنَّاسِ كافّة من الموحّدين والمشركين إلى يوم القيامة . عن ابن عبّاس : أنّه لا ينصرف [ عنه ] أحد إلّا و [ هو ] يتمنّى العود إليه « 1 » . وقيل : إنّ المثابة هي « 2 » محلّ الثّواب ، حيث إنّ النّاس يحجّون إليه فيثابون به « 3 » . وَ جعلناه أَمْناً ومأمنا ، عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « من دخل الحرم من النّاس مستجيرا [ به ] فهو آمن من سخط اللّه عزّ وجلّ ، ومن دخله من الوحش والطّير كان آمنا من أن يهاج حتّى يخرج من الحرم » « 4 » . ونقل أنّ أهل الجاهليّة كانوا متمسّكين بتحريمه لا يهيجون على أحد التجأ إليه ، وقد أخذوه من دين إسماعيل « 5 » . ونقل أنّ كلب الصّيد كان يهمّ بالضّبي فيفرّ الضّبي منه فيتبعه حتّى إذا دخل الضّبي الحرم لم يتبعه الكلب « 6 » . والروايات في تحريم مكّة كثيرة جدّا ، روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ اللّه حرّم مكّة ، وإنّها لم تحلّ لأحد قبلي ، ولا لأحد بعدي ، وإنّما احلّت لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها كما كانت » « 7 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 4 : 46 . ( 2 ) . في النسخة : مثابة هو . ( 3 ) . مجمع البيان 1 : 383 . ( 4 ) . الكافي 4 : 226 / 1 . ( 5 ) . تفسير الرازي 4 : 47 . ( 6 ) . تفسير الرازي 4 : 47 . ( 7 ) . تفسير الرازي 4 : 47 .